ابن حزم
422
الاحكام
الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض ، فيحكون لها بحكم واحد لادعائهم أنها مشتبهة فيقولون : لا يجوز للنكاح بأقل مما يقطع في اليد في السرقة ، وقد علم كل ذي عقل أنه لا شبه بين السرقة والنكاح ، ثم يأتون إلى ما أكد الله تعالى شبهه وساوى بينهما ، فيبطلون التساوي فيهما فيقولون : إن ديون الناس تقضى عن الميت وديون الله تعالى لا تقضى عنه ، فهل في تقحم الباطل أعظم من هذا ؟ قال علي : وهذا الذي قلنا في المجاوز والتشبيه هو عين الحقيقة بالبراهين التي ذكرنا لم نتر ك فيه علقة لمتعقب منصف ، وبالله تعالى التوفيق ، فأما أهل الشغب فهم بمنزلة التائه في الفلوات ، وإنما علينا - بعون الله تعالى - نهج الطريق القصد وإيضاحه ، حتى لا يوجد بحول الله تعالى وقوته طريق أنهج ولا أخصر منه ، والحمد لله رب العالمين ويوفق الله تعالى من يشاء بما يشاء ، وبالله تعالى التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الشئ يراه عليه السلام أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه قال علي بن أحمد رحمه الله : قال قوم من المالكيين : أفعاله عليه السلام على الوجوب ، وهي آكد من أوامره ، وقال آخرون منهم من الحنفيين : الافعال كالأوامر ، وقال آخرون من كلتا الطائفتين ومن الشافعيين : الافعال موقوفة على دليلها ، فما قام منها على أنه واجب صير إليه ، وما قام دليل أنه منها ندب أو إباحة صير إليه ، وممن قال بهذا من الشافعيين أبو بكر الصيرفي ، وابن فورك ، وقال سائر الشافعيين وجميع أصحاب الظاهر : ليس شئ من أفعاله عليه السلام واجبا ، وإنما ندبنا إلى أن نتأسى به عليه السلام فيها فقط ، وألا نتركها على معنى الرغبة عنها ، ولكن كما نترك سائر ما ندبنا إليه مما إن فعلناه أجرنا ، وإن تركناه لم نأثم ولم نؤجر ، إلا ما كامن أفعاله بيانا لأمر أو تنفيذا لحكم ، فهي حينئذ فرض ، لان الامر قد تقدمها ، فهي تفسير الامر .